اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

285

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولأجل أن تبقي الثورة الفاطمية حتى يوم ظهوره مستمرة ، استمرّ الأئمة المعصومين عليهم السّلام على إخفاء قبرها وعدم إظهاره لأحد من الناس مع علمهم به قطعا . فهكذا نجحت السياسة الفاطمية طول التاريخ ؛ فأخفقت المحاولات اليائسة من أعدائها للكشف عن قبرها ونبشه ، إذ حينما حاولوا ذلك ، شهر الإمام علي عليه السّلام سيفه ووقف في وجوههم وحال دون ذلك . فأخفقوا وفشلوا ونجحت الزهراء عليها السّلام وفازت ؛ وقد وردت في ذلك روايات عديدة بأسانيد صحيحة ومعتبرة عن أهل البيت عليهم السّلام . فمن ذلك ما رواه ابن جرير الطبري بأسناده ، عن محمد بن همام بن سهيل بأسناده ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام في حديث طويل ، قال : فغسّلها أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يحضر غيره والحسن والحسين عليهما السّلام وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس . أخرجها إلى البقيع ليلا ومعه الحسنان عليهما السّلام وصلّى عليها ، ولم يعلم بها ولا حضر وفاتها ولا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم ، ودفنها في الروضة وعفّى موضع قبرها ، وأصبح البقيع ليلة مدفنها فيه أربعون قبرا جديدا . ولما علم المسلمون بوفاتها ، جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعون قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور . فضجّ الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلف فيكم نبيكم صلّى اللّه عليه وآله إلا واحدة ؛ تموت وتدفن ولم نحضر وفاتها ولا دفنها ولا الصلاة عليها بل ولم تعرفوا قبرها . فقال ولاة الأمر منهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلّي عليها ونعيّن قبرها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فخرج مغضبا ، قد احمرّت عيناه ودرّت أوداجه وعليه القباء الأصفر الذي كان يلبسه في الكريهة وهو يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى أتى البقيع . فسار إلى الناس من أنذرهم وقال : هذا علي عليه السّلام وقد أقبل كما ترونه وهو يقسّم باللّه لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السيف في رقاب الآمرين . فتلقاه الرجل ومن معه من أصحابه وقال له : مالك يا أبا الحسن ؟ واللّه لننبش قبرها ونصلّي عليها .